العودة لجميع الملفات

ثلاثة طرق تحبب أطفالنا باللغة العربية

تم نشره يوم20 يونيو 2018

Share

بقلم: مي صالح علي زيتون

تتفشى ظاهرة جديدة وسط عائلاتنا العربية مؤخراً وهي ظاهرة التحدث باللغة الإنجليزية مع أطفالهم وعدم إعطاء الاهتمام الكافي لثقافة أولادهم العربية. حيث ينتشر الاعتقاد أن التحدث باللغة الإنجليزية يعني التحضر والتطور. فيتباهى الأهل عندما يتحدث الطفل باللغة الإنجليزية بطلاقة بينما يجد صعوبة للتعبير عن نفسه بالعربية، ويعتقدون أن لا مشكلة في هذا الأمر. إذ يبدو أنه في وقتنا الحالي من المخجل معرفة اللغة العربية، هذه اللغة العريقة العميقة التي بإمكانها وصف أدق التفاصيل، اللغة الثرية والغنية بالمفردات، أو أنه ليس من المهم أن نتمسك بثقافتنا وأن نعتز بانتمائنا وأصالتنا وأن نتذكر تاريخنا العربي المميز أو نعترف بحاضرنا الصعب أو أن نأمل بمستقبل عربي مشرق.  فأصبح حال الكثير منا هو التخلي عن لغتنا واللجوء إلى لغة أخرى بدلاً من أن نكون جزءاً من الحل ونحافظ بشتى الوسائل على عروبتنا وتخطي جميع الصعوبات. إن كنت ممن يريدون تغيير هذه الظاهرة، فإليك ببعض الاقتراحات لمواجهة صعوبة تعليم الأطفال اللغة العربية.

قلة مراقبة المحتوى الإلكتروني الذي يتعرض له أطفالنا.

بما أن الدراسات الأخيرة تفضل تحديد وقت الشاشة للأطفال لساعتين يومياً على أوقات متفاوتة، فلا بد من استغلال هذا الوقت بما هو مفيد وفعَّال. للأسف ترى الكثير من الأهل ممن يسمحون لأطفالهم بمشاهدة التلفاز أو استخدام الأجهزة اللوحية دون متابعة المحتوى الذي يشغل وقت أطفالهم أو يفتحون لأطفالهم برامج أو تطبيقات أو أغاني باللغة الأجنبية معتقدين أنها أكثر تسلية. من المهم معرفة أن هناك تطبيقات عربية مميزة مؤخراً تساعد على تعليم اللغة العربية مما يساعد الطفل على اكتساب مفردات والتعود على سماع اللغة العربية بأشياء ممتعة ومسلية وبطريقة آمنة وهادفة. بالإضافة للتطبيقات، فهناك برامج كرتون قصيرة باللغة العربية كافتح يا سمسم وغيرها، الذي يعرض مواضيع عصرية متعلقة بما يهتم به الطفل في وقتنا الحالي بلغة عربية فصحى ومع شخصيات مضحكة وترفيهية. أما بالنسبة لأغاني الأطفال والترانيم، يعتقد المعظم أن الأغاني الانجليزية هي الممتعة بينما الأغاني العربية صاخبة ومقلدة من دون إبداع، لحسن الحظ ظهرت على الشاشة في الفترة الأخيرة ظهرت أغاني أصلية عربية تتطرق لمواضيع تعليمية مختلفة للأطفال برسومات ملفتة وصوت إيقاع جميل، فكم هو رائع أن تسمع طفلك يدندن أغاني هادفة بلغته الأم.

استخدام طرق تقليدية لتعليم اللغة العربية تفقد اهتمام الطفل بسرعة وقلة توفر المصادرالتي تشد الانتباه

 أُلصقت تهمة الملل على طرق تعليم اللغة العربية، وحتى لو كان الأمر صحيحاً علينا نحن أن نجعل من تعليم لغتنا ممتعاً. فعلى الأهل أن يبذلوا مجهوداً لاكتشاف ما يحب طفلهم واستغلال ذلك لتعليم اللغة العربية. فإن كان يحب طرق المواصلات والسيارات، استغلوا الفرصة لتحبيبه  بأسماء المواصلات بالعربية والبحث عنهم في الشارع أثناء خروجكم.

أو إذا كان الطفل يستمتع بالرسم والتلوين فيمكن تعليمه الألوان أثناء قيامه بما يحب. وبالإمكان البحث عن طرق تعليم تفاعلية باللغة العربية والتي هي موجودة، ما عليك هو فقط البحث في المكتبات المتواجدة في منطقتكم أو عبر الإنترنت. فبدلاً من شراء ألعاب كثيرة، بإمكانك استخدام ميزانية ألعاب الطفل لشراء ألعاب عربية مفيدة ومسلية.  وإن لم تجدوا، فلا مانع أن تصنعوا أنتم وأطفالكم ألعاب يدوية حرفية وفنية، فمن جهة تقضون وقتاً مع أطفالكم يقربكم من بعضكم البعض وسيشعرون بالأمان ومن جهة أخرى سوف يتعلمون اللغة العربية. 

الكتب الإنجليزية متوفرة بكثافة في المكتبات مع زاوية صغيرة للكتب العربية للأطفال

من المعروف أن القراءة من أهم وسائل تعليم أي لغة في العالم، فكلما قرأ الأهل لأطفالهم قصص وكتب مميزة كلما اكتسبوا معلومات ومفردات أكثر وأكثر. وصعوبة إيجاد كتب أطفال عربية مميزة تقع على كاهل الأهل والمكتبات العربية وليست على دور النشرالعربية. فالعالم العربي مليء بدور النشر التي تهتم بكتب عربية قمة بالإبداع والتميز والتي بنظري تنافس الكتب الإنجليزية.

يمكنكم التواصل مع دور النشر لمعرفة الموزعين في منطقتكم أو شرائها عبر الإنترنت. فهناك عالم واسع من الكتب العربية المميزة بروعتها وإبداعها وعطائها وجودتها فلا تحرموا أطفالكم منها. وهنا لن أقول إن الكتب العربية أفضل بكثير من الكتب الأجنبية ولن أنقص من إبداع الكثير من الكتب الأجنبية وطريقة الطرح لديهم. بل سأقول إن كتب الأطفال العربية لها طابعها الخاص الذي يؤكد جمالها وأهميتها. فكلما قرأتم لأطفالكم كتباً باللغة العربية كلما زادت معرفتهم وتعرضهم لثقافات مختلفة من خلالها وازداد تركيزهم واتسعت مخيلتهم.  

وأخيراً وليس آخراً، هناك الكثير من التحديات والصعوبات التي تواجه الأهالي العرب في تربية أولادهم خاصة مع العولمة الثقافية التي تجتاح أرجاء الوطن العربي. لكن وجود الصعوبات هذه لا يعني أن نفقد الأمل أو أن نجري مع التيار فقط لأنه أكثر سهولة. فمن سيعطي أطفالنا حقهم لمعرفة لغتهم والتمتع بها والتعرف على ثقافتنا وتراثنا، وإن كان لا بد من بذل مجهود أكثر من أجل تحقيق ذلك، فلا بأس. فإن لم نقم نحن بذلك ...فمن سيقوم به؟  من حق الطفل العربي أن يتعلم لغته كركيزة أساسية ومنها ينطلق إلى تعلم بقية اللغات العالمية التي من المهم تعلمها واكتساب مهاراتها إلى جانب اللغة العربية.

 

تم تقديم هذا المقال من قبل مجلة أمهات ٣٦٠.

موقع أمهات ٣٦٠ هو موقع الكتروني للأمهات والآباء لتوعيتهم بأحدث المعلومات عن التربية والصحة للأطفال، من خلال التعاون مع أفضل الخبراء من الوطن العربي وتقديم نصائح موثقة. وهو الموقع الوحيد الذي يقدم معلومات عربية أصلية (غير مترجمة) من المصدر. كما ننشر قصص ملهمة لتجارب أمهات، لتقديم النصائح. رؤيتنا تتمثل في بناء مجتمع منفتح ومثقف من الأمهات في الوطن العربي، مما ينعكس مباشرة على تربية جيل واعٍ، وذكي لبناء المستقبل الجديد.

الموقع الإلكتروني: www.360moms.net

الفيسبوك: www.facebook.com/360moms

انستغرام: www.instagram.com/360moms

تويتر: www.twitter.com/360moms

للتواصل معنا - البريد الإلكتروني: info@360moms.net

كلمات مفتاحية